2015-12-21

هل علينا الوثوق في شركات الاتصالات والإنترنت؟

في أغلب الأحيان تبدأ العلاقة بين المواطن ومقدم الخدمة، سواء كانت شركة اتصالات أو مصلحة حكومية أو بقالة أو مستشفى، بمجموعة أسئلة شخصية يطرحها مقدم الخدمة على الفرد قبل التطرق إلى موضوع الخدمة، وعادة تتضمن اﻷسئلة الاسم ومحل الإقامة ورقم الهاتف وربما نسخ البطاقة الشخصية بكل ما تحمله من بيانات، وقبل البدء في موضوع الخدمة قد يطلب منك مقدم الخدمة التوقيع على ورقة ما للمباشرة في الخدمة. وفي مجال التكنولوجيا والإنترنت تتجسد تلك الورقة في شكل وثيقة مذيلة بصندوق "موافق".

نستخدم يوميا محركات البحث لمطالعة موضوعات نهتم بالتعرف عليها، وقد تكون رياضية أو فنية أو دينية أو سياسية أو صحية، لتصب في محصلة معارفنا العامة وقدرتنا على التفكير واتخاذ القرار. كما أننا نتواصل على نحو يومي عبر أدوات ووسائل الاتصال لأغراض اجتماعية ومهنية. ونقوم دائما بمشاهدة مقاطع فيديو ترفيهية وتثقيفية. كما أن أغلبنا يدون ملاحظات وأفكارا في مسودة بالبريد الإلكتروني أو ملف نصي على الكمبيوتر أو كراسة ملاحظات بحوزتنا.

منذ بضع سنوات شعرت بصدمة كبيرة عندما اكتشفت إمكانية الوصول إلى سجل لي يحتوي على جميع عبارات البحث التي قمت بكتابتها على مدار سنوات على محرك البحث جوجل. وجانب من الصدمة كانت مطالعة تاريخ تطور اهتماماتي والقراءات وفيما كنت أفكر عبر الزمن، وجانب أكبر من الصدمة هي حقيقة وجود ذلك السجل الذي يكشف كثيرا عن شخصيتي. قررت البحث عن مزيد من سجلاتي التي لم أكن أعلم بوجودها لدى شركات أخرى، وتوصلت لوجود سجل يضم جميع مقاطع الفيديو التي شاهدتها طيلة سنوات على موقع شركة يوتيوب وسجل آخر يضم كل كلمات البحث التي كتبتها على موقع شركة فيسبوك. شعرت وقتها بغضب وانهيار طبقة الخصوصية التي كنت أتصورها موجودة، وهذا أمر مزعج جدا.

وأدركت أن شركات الإنترنت والاتصالات لديها قدرة على استنتاج سلوكياتنا وتفضيلاتنا وتحديد شبكة علاقتنا الاجتماعية على نحو جامح، قد يكون أفضل من أقرب المقربين لنا ومن أنفسنا أحيانا. وفي نفس الوقت تقوم الشركات داخل بلادنا إما بالتنصل من المسئولية تجاه تسليم بياناتنا الشخصية لحراس السلطة بحجة "أوامر ملزمة"، أو تبادر بفاعلية لتيسير مراقبة الجمهور من منطلق "مصالح متبادلة" مع حراس السلطة.

وفي كل الأحوال فإننا كمستخدمين للخدمات وكجمهور يتلقى خدمات عامة وأصحاب مصلحة متنوعين، ليس لنا أي حضور أو وزن في المفاوضات بين قطاع الاتصالات وحراس السلطة، ولسنا أصلا في معادلتهم التي تعبر عن منافعهم، ودائما يتم "إخطارنا" بالاتفاقات و"تنبيهنا" بالتعديلات، أو نعلم عنها من قبيل الصدفة أو التسريبات، وتكون المسألة أمرا واقعا في كل الأحوال.

قدرتنا على بناء الثقة أو مراجعة الثقة في دوائرنا الاجتماعية والإنسانية، أمر ممكن حيث تتوفر إمكانية المشاهدة بأعيننا، ونستطيع تكوين وجهة نظر بناء على ما نمر به، ويمكننا الاستفسار والحصول على معلومات أكثر، ويمكن أن نقوم بمحاسبة ومساءلة صديق أخطأ أو زميل ارتكب مشكلة، ونشعر متى كان الشخص أهل ثقة أو لا يستحقها عبر تراكم مواقف، وهكذا. أما على صعيد العلاقة بين الفرد ومقدم الخدمة، فلا يوجد كل ما سبق، والعلاقة بأكملها مبنية على افتراض الثقة ونسمع دائما من خدمات العملاء وفي الإعلانات "شكرا على ثقتك". تلك الثقة تم افتراضها وبناؤها على لا شيء حقيقي، ولا يوجد أي دعائم لها. والعلاقة فوقية بين المقدم والمتلقي، وليست علاقة على نحو متساو، ولن تكون كذلك بسهولة.

عندما يكون كل الأطراف وأصحاب الشأن شركاء في صناعة القرار والقانون، ومساهمون على نحو متساو في تشكيل آليات التنفيذ ومعايير المحاسبة والشفافية، ومتشاركون في المسئولية لحماية حقوق المستخدم وتوظيف أفضل للموارد، يمكننا في هذه الحالة أن نقول إننا جميعا نتشارك في حوكمة الاتصالات، وعندما أقول جميعا أقصد: المستخدمون والمحامون والصحفيون والمهندسون والأكاديميون وممثلو الشركات وممثلو القطاعات الحكومية والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني... وكل أصحاب المصلحة بمختلف الدرجات.

 * تم نشر هذا المقال على موقع هنا صوتك بتاريخ 21 ديسمبر 2015.

2015-11-29

هل يتوجب على الحكومة مراقبتنا أم العكس؟

دعونا في البداية نفرق ما بين الخصوصية والسرية. الخصوصية مسألة حيوية وأصيلة لتمكين الفرد من التحكم في تفاصيل حياته ومعلوماته الشخصية كيفما يشاء بما في ذلك اختيار كيفية المشاركة والقدر والزمن والوسائط والأشخاص بدون أي تدخل أو جبر، ويوجد درجات مختلفة من الخصوصية. ودعونا نتفق أيضا أن الخصوصية ضرورية لقدرة الفرد على اتخاذ قرارات على نحو واعي ولبناء حصيلة معارف ومعلومات إنسانية. أما بالنسبة للسرية - والتي ككلمة قد تحمل لدى البعض منا طابعا سلبيا أو خطيرا- فهي إحدى درجات الخصوصية المختلفة. وفي الواقع كلنا لدينا أسرار متنوعة من الطفولة وذكريات وأخطاء ارتكبناها وإلى آخره من أحداث ومعلومات إنسانية نفضل تصنيفها على نحو خاص جدا أو سري.

المبدآن التاليان يرتبطان بشدة ويتقاطعان: الشفافية والمحاسبة. فلا يمكن محاسبة أحد بدون شفافية، والشفافية تنطلق من أهمية قيام الأفراد والمجموعات من المحاسبة الدورية للمسئولين من منطلق الالتزام بالحقيقة والواجب. على الجانب الآخر نجد من المسئوليات الوظيفية الأصيلة لحراس السلطة مقاومة أي محاولات أو مبادرات لتطبيق أي من المبدأين لأن السلطة تهوى أن تكون في موضع من يسأل وليس من يُسائل – والجملة الأشهر التي نسمعها كثيرا من حراس السلطة: مصالح الدولة العليا – ولكنهم في الواقع يقصدون مصالح السلطة الحاكمة.

وبشكل عام من المفترض أن يقوم صاحب المال بتحديد بنود وأوليات صرف المال، ويقوم بمحاسبة من يقوم بإساءة الصرف بناء على متابعة كيفية الصرف من خلال عنصري العلانية والشفافية – وهذا يحدث في بلاد تنعم بوجود حراس من المجتمع. وفي أحوال أخرى لا يكون لصاحب المال أي سلطة على ماله ولا يعلم المصروفات على الإطلاق كما أنه لا يدرك مصير ماله – وهذا يحدث في بلاد حراس السلطة.

عقلية حراس السلطة تتمحور حول حراسة المجتمع من أي شيء يختلف مع عقيدتهم وحماية أنفسهم من الشفافية والمساءلة. ولتحقيق تلك الغاية نجد قيام رؤوس السلطة بالإفراط في الصلاحيات والسلطات التي يمنحونها ﻷنفسهم ولحراسهم.

يتذرع حراس السلطة بضرورة المراقبة من منطلق أسباب مثل الوقاية من الجريمة والحرب على الإرهاب والسيطرة على المجرمين، وهنا نجد أن الغاية بشكل عام قد تكون مفهومة ولكن وسائلهم ليست كذلك، خصوصا مع انعدام أي آليات للمساءلة وإتاحة المعلومات للجمهور على نحو واعي. علينا أن ندرك أن مناقشة التطبيقات المختلفة للمراقبة مسألة تلي مناقشة وخلق آليات حاكمه للمراقبة وفق مبادئ المساءلة والمشروعية والضرورة والتناسب – فالمراقبة ليست مسألة منفردة بذاتها وليست منعزلة عن بناء أكبر.

ونجد اليوم من التأثيرات الاجتماعية للمراقبة المفروضة من حراس السلطة أننا كلنا نخضع للمراقبة ونتعامل مع الأمر على أنه شيء طبيعي ونقوم بالمزاح حول الموضوع، ولكننا لا نرى بشكل واضح أن خضوعنا الدائم للمراقبة يشكل قيودا على الحاضر تظهر نتيجته على المدى البعيد في محصلة معارفنا الإنسانية وقدرتنا على الإبداع والمعرفة والتنظيم وإيجاد حلول وبدائل ثرية.

تخيلوا قيامكم الآن بالرسم أو كتابة مجموعة سطور في ظل وجود شخص يقف بجواركم يراقب ما تقومون به ويقول لكم هذا جائز وذاك غير جائز، ويقرر الحكم على أفكاركم وفرض أفكاره، ثم يقرر تقييم وتصنيف ما قمتم برسمه أو كتابته متدخلا في كافة التفاصيل. تخيلوا قيامكم باستخدام هاتف محمول لكتابة رسالة نصية إلى أحد أفراد العائلة واكتشفتم وجود شخص غريب وراءكم يقرأ ما تكتبونه ويسخر أو يسألكم من هذا الشخص؟

 * تم نشر هذا المقال على موقع هنا صوتك بتاريخ 23 نوفمبر 2015.

2015-10-17

هل يهم إن كان أحد يراقب ما نقوله ونقرأه ونشاهده؟

كيف يمكنكم التأكد أن لا أحد يعلم أنكم تقرأون الآن هذا المقال؟ هل أصلا يهم إذا كان أحد يراقب ما نقرأه ونكتبه؟ هل يهم إذا اكتشفنا في يوما ما وجود سجل لكل مواطن يضم شجرة علاقاته الأسرية والاجتماعية وقراءاته وكتاباته ورسائل الهاتف المحمول التي أرسلها وتلقاها وجميع المكالمات الصادرة منه والواردة له؟ هل يهم إذا اكتشفنا وجود جهة ما تسجل تاريخنا المرضي والمالي وعلاقاتنا العاطفية على مدار سنوات؟

يقوم حراس السلطة دائما بخلق منافذ عديدة حول مختلف الوسائط للسيطرة على المضمون وإشباع الفضول والتحكم من منطلق المباح والممنوع. منافذ لمراقبة حركة البضائع ومنافذ لمراقبة الكتب الواردة من الخارج ومنافذ من أجل طباعة الصحف ومنافذ من أجل استيراد أجهزة إلكترونية، ومنافذ على طرقات السفر... وإلى أخره من منافذ لا تنتهي.

 يقوم حراس السلطة على سبيل المثال بمطالعة الكتب والجوابات الواردة للمسجونين وهذا المنفذ يسعى إلى السيطرة على حركة المعارف والمعلومات من خارج السجن لداخله، فبعض المعارف مسموحه والبعض اﻷخر ممنوع وغير مرحب به وفقا ﻷهواء الحراس.

نعيش في أغلب الأوقات محاطين بآليات لا نراها بأعيننا ولا ندرك وجودها ولا نتساءل إن كانت موجودة، ربما ﻷننا لا نفكر كثيرا في كيفية عمل الآليات المشغلة لشبكات الاتصالات ومساحات التواصل بين الناس. كل منا في الأغلب لديه هاتف محمول ونقوم بإرسال واستقبال رسائل نصية عديدة طيلة الوقت مفترضين بحكم المنطق أن تلك الرسائل بيننا وبين من نتواصل معهم فقط، ولكن الواقع أن شركات المحمول التي نقوم بالتراسل من خلالها لديها سجل جميع المراسلات، ولديها أيضا سجل بجميع المكالمات، وسجل آخر بمواقعنا وتحركاتنا الجغرافية بسبب اتصال الهواتف الدائم بأبراج الاتصالات من حولنا. لا نعلم على وجه الدقة -ولن نعلم قريبا- الكيفية التي تقوم بها الشركات بحفظ تلك السجلات والمدة الزمنية للاحتفاظ بها ومن له صلاحية النفاذ إلى هذا البنك من البيانات ومعايير الحماية المتبعة - إن وجدت.

قد تبدو مسألة مراقبة مئات الآف أمر صعب وغير ممكن وهو أمر منطقي ولكنه أمر ممكن وفي واقع الأمر غير معقد في العالم التقني ولا يحتاج إلى ملايين الموظفين ولكنه يحتاج إلى ملايين من الأموال لشراء وتوظيف التقنيات المناسبة لتلك المهمة وقدر لا بأس به من الفساد وسوء استغلال السلطة.

يستطيع حراس السلطة فرض حظر على مواقع إلكترونية أو خدمات تقدم عبر الويب ليمنعوا الأفراد من النفاذ لها. ويستطيع حراس السلطة مراقبة الأفراد الذين قرروا اليوم البحث عن عبارة "الديمقراطية في البلاد" عبر أي محرك بحث.

يستطيع حراس السلطة في أي وقت النفاذ إلى تلك السجلات وقراءتها، والحكم على الأفراد وفقا  لتلك القراءة وبعض الحسابات التي تبدو لهم منطقية. وهذا يعنى أن حراس السلطة يمكن أن يكون لديهم تصورات وافتراضات عننا لا تقترب من الحقيقة إطلاقا ولا تعبر عنا في الواقع.

وتستطيع أيضا شركات الاتصالات الاستفادة بهذا الكم الهائل من البيانات التي تخزنها عن المواطنين من خلال استخدامها في "صيانة" علاقتها بحراس السلطة، وبيعها لشركات الدعاية والإعلان وﻷي جهة تجارية توافق على المبلغ المطلوب.

التحكم في حيوات الناس وبياناتهم الخاصة وفرض بوابات للمعارف والمعلومات مسألة لا يجب أن نتعامل معها على اعتبار أنها مسألة حتمية وطبيعية. صحيح أن قدر كبير من البيانات الرقمية يتم جمعها وحفظها بصورة حتمية -تقنيا- في قطاع الاتصالات إلى أن عدم وجود بنية قانونية متطورة وآليات مستقلة للإشراف والمسائلة والشفافية تجعل رحلة البيانات والمنافذ بلا رقيب وبلا قيود ومشاع لحراس السلطة.

* تم نشر هذا المقال على موقع هنا صوتك بتاريخ 17 أكتوبر 2015.

2015-09-23

لماذا ينزعج حراس السلطة من خصوصية الناس؟


عندما نكون جالسين في مقهى أو مكان عمومي نتبادل الحديث حول مسألة عائلية أو مشكلة شخصية، ويقترب نحونا شخص لا نعرفه نبدأ تدريجيا في خفض أصواتنا -المنخفضة- إلى أن نشعر بخصوصية وراحة لاستكمال الحديث مرة أخرى. وإذا لاحظنا أن ثمة شخصا يجلس بجوارنا ويستمع لحديثنا نشعر بالغرابة وأحيانا بالغضب من التطفل.

على صعيد تفاعلنا وسلوكياتنا الاجتماعية نمارس بدون تردد درجات مختلفة من خصوصية وعلانية المعلومات. قد ندخل إلى مقر العمل ونصيح بصوت مرتفع معلنين شأنا شخصيا سعيدا، وقد نتحدث في الهاتف بنفس المقر في مكان معزول لأسباب "شخصية". وعند زيارتنا لطبيب نختار مشاركة أشخاص محدودين لاطلاعهم بحالتنا الصحية، وقد نفضل الاحتفاظ بالمعلومة ﻷنفسنا فقط.

الخصوصية أمر جوهري وميسرة لقدرتنا على الممارسة الفعلية لسائر الحقوق والحريات. إذا سلبت منا الخصوصية لن نكون أحرارا في الوصول للمعرفة، ولن نكون أحرارا في مقابلة من نتفق أو نختلف معهم في التفكير، ولن نكون أحرارا في تنظيم مجموعة قراءة كتب أو مبادرة ما. الخصوصية تجعل من قدرتنا على الاعتراض والتفكير والنقد والإبداع أمرا ممكنا. فقدرتنا على التعبير بحرية وتشاركنا في الأفكار يصب في تطورنا الفكري على المستوى الفردي وتراكم المعرفة على المستوى الجمعي. اكتشاف أنفسنا والآخرين من حولنا بحرية، مسألة ضرورية وخطوة أصيلة نحو بناء مجتمع ديمقراطي صحي بدون قلق من الاختلاف وخوف من المعرفة - وهو أمر غير ممكن بدون خصوصية.

الاختلاف والمعرفة عدوان للسلطة والأنظمة القمعية. تجتهد أجهزة الدولة في مكافحة الاختلاف والقضاء على المعرفة. تهتم السلطة القمعية بتعميم وجهة نظر واحدة وسرد يحتكر العقول ومعرفة ذات بعد واحد. التنوع ممنوع والاختلاف مجرم.

فساد سياسي-اقتصادي
في سبيل السيطرة والتحكم تبرز ضرورة المراقبة حتى يكون حراس السلطة على دراية بأفكار ومعارف الناس ولمعاقبتهم وقت الضرورة على التجرؤ للمعرفة وجرم الاختلاف – وذلك عند شعور الحراس بالتهديد. ينفق حراس السلطة المال لجلب أجهزة وبرمجيات المراقبة والتحكم في البنية التحتية لشبكة المعلومات والاتصالات بشكل مركزي. ويبنون علاقات وطيدة مع شركات المحمول ومقدمي خدمات الإنترنت، كما يخلقون إحساسا عاما لدى الناس بضرورة مراقبة بعضهم البعض. نواة العلاقة بين السلطة وقطاع الاتصالات تتمركز حول النفاذ لبيانات خاصة بالمواطنين خارج إطار الضرورة والمشروعية لإشباع فضول حراس السلطة وحب السيطرة - إلى جانب الانتفاع المادي بالطبع. وتلك النواة تتغذى على فيض من مبررات المصالح العليا والسيادة الوطنية والأمن القومي والشئون العسكرية والآداب العامة.

يزداد قلق الحراس من تنوع الآراء وثراء الصحف المستقلة بموضوعات تساهم في اطلاع الناس على معارف وأخبار مختلفة، وتنتابهم الريبة من أي تنظيم اجتماعي حتى لو كان تنظيما شبابيا لتحسين المرور أو لممارسة الرياضة.

تشويه التعريفات والتلاعب بالكلمات
ينطلق حراس السلطة في نشر مبررات مكافحة الإرهاب واستهداف المجرمين والخارجين عن القانون - قانون الحراس. ويقولون ليس لدى المواطن ما يخفيه ويخشاه، لنجد أنفسنا أمام اتهام السرية الذي يعصف بمبدأ الخصوصية. فهم لا يعترفون إلا بخصوصية السلطة وسرية بياناتها ونفقاتها ولا يرون منطق الخصوصية للناس.

يقتل الفضول حراس السلطة وينطلقون بقوة للسيطرة تدريجيا على المجال الخاص والمجال العام لأنهم يعتقدون أن الخصوصية للإجرام فقط والكل متهم حتى يثبت الولاء.

شغف المعرفة ليس جرما. وشغف تحرير البيانات وإتاحة المعلومات ليس إرهابا. الاختلاف إثراء لنا ونقمة على السلطة وحراسها.


* تم نشر هذا المقال على موقع هنا صوتك بتاريخ 23 سبتبمر 2015.