2012-06-07

تلخيص الحكم في قضية مبارك والعادلي ومعاونيه

يمكننا تلخيص حكم مبارك وإظهار أركانه الأساسية دون إخلال بالحكم أو تحريف أو تغيير في المعنى والمقصود وذلك على النحو التالي: استقر في يقين المحكمة أن أيام مبارك كانت مظلمة وجاء يوم النور يوم 25 يناير فخرج شباب مصر الرائع بدعوة إلاهية، مطالبين بالنذر اليسير من حقوقهم وهي العدل والحرية والديمقراطية، إلا أن قوات الشر لم يعجبها ذلك فاندس المندسون وبدئوا في الانقضاض على المتظاهرين السلميين للإيقاع بهم وإجهاض مسيرتهم وإخماد صوتهم وكسر شوكتهم بالقوة والعنف واستخدام كل الوسائل الممكنة لسحقهم، بقتل بعضهم وإصابة الآخر وترويعا لغيرهم وإسكات أفواههم المطالبة.

أبلغ عمر سليمان مبارك بأن بعض العناصر الأجنبية والإجرامية قامت بتهريب الأسلحة وتواجدت بين المتظاهرين وكذلك ابلغه طنطاوي بأنه يرجح أن من يقوم بذلك عناصر خارجية، إلا أن مبارك ورغم علمه بمقتل المتظاهرين على يد المندسين لم يتخذ أي إجراء لمنع ذلك وهو يقدر، بل واجب دستوري عليه، وتعمد ترك المندسين يقتلوا المتظاهرين، لان ذلك جاء على هوى مبارك.


أما وزير الداخلية فقد تقاعس هو الآخر عن اتخاذ التدابير الاحترازية التي توجبها عليه وظيفته، وشهد اللواء محمود وجدي أن وزير الداخلية تقاعس عن اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة التي تقتضيها ظروف الحالة للمحافظة على المتظاهرين السلميين المتواجدين بالميدان.


واستقر في يقين المحكمة أن مبارك والعادلي قد اشتركا مع (الأجانب والعناصر الإجرامية) عن طريق المساعدة في ارتكاب جرائم قتل المتظاهرين عمدا، وكان اشتراك مبارك والعادلي عبر امتناعهما عمدا عن الفعل الإيجابي المفروض عليهما، وقد كان في وسعهما أن يأتيا الأفعال الإيجابية لمنع حدوث النتيجة التي أراداها وهي مقتل المتظاهرين وإسكات أصواتهم، فتحقق في حقهما المسئولية الجنائية عن جرائم القتل العمد والإصابات موضوع التداعي.


كل ذلك ليحقق مبارك والعدلي غايتهما ومأربهما الدنيء وهو الاستمرار في السلطة والسيطرة على حكم الوطن، فاشتركا وساعدا المندسين والعناصر الخارجية والإجرامية الذي يتلخص هدفهم في سحق المتظاهرين وإسكات أفواههم المطالبة بالعدل والحرية والديمقراطية احتجاجا على تردى الأوضاع بالبلاد، بما جاء على هوا مبارك والعدلي ورغبتهما.


وقد استقر في يقين المحكمة أيضا أن ما اتاه مبارك والعادلي ينم بما لا يدع مجالا للشك فيه عما ضمراه في نفس كل منهما من قصدهما قتل المجنى عليهم وإزهاق أرواحهم، والدليل على ذلك شركائهم المندسين الجناة الفاعلين الأصليين العناصر الأجنبية التي لم يتم التوصل إليها، والذين استخدموا أسلحة نارية وخرطوش وهى قاتلة بطبيعتها وذلك ليحقق المندسين غرضهم وهو إجهاض حلم المتظاهرين، بما يتماشى مع غرض المتهمين.


أما فيما يخص الواجب القانوني الذي كان على مبارك اتخاذه ليمنع مقتل المتظاهرين أنه لم يكلف خاطره ويبادر ويقوم بما هو واجب دستوري عليه وهو الظهور فورا لحظة اندلاع التظاهرات يوم 25 يناير 2011 وقد علم بحدوثها قبل ذلك بأيام عدة، ليتخذ من المبادرات والقرارات ما يهدئ من روع الشباب الثائر المطالب بالحرية والعدالة الاجتماعية والعيش الكريم فتركهم عامدا لتنهش العناصر الإجرامية المتواجدة بينهم فقتلت من قتل وأصابت من أصيب فحقق المتهم بذلك ما أراده من نتيجة إجرامية.


وامتنع المتهم الثاني بصفته المسئول دستوريا وقانونيا عن حماية الأمن الداخلي للبلاد وقد علم يقينا عن طريق أجهزته بالوزارة قبل يوم اندلاع التظاهرات أن يتخذ ما يراه مناسبا ولازما في استطاعته يوم 25 يناير حتى 28 يناير 2011 من قرارات واحتياطات للحفاظ على أرواح المتظاهرين السلميين بميدان التحرير بالقاهرة فتعمد تركهم عمدا نهبا لافتراس العناصر الأجنبية لهم ليحقق مأربه قاصدا النتيجة الإجرامية بقتل البعض من المتظاهرين وإصابة البعض الآخر.


مساعدو العادلي:
أما مساعدي العادلي الستة، فبما أنه لم يتم القبض على الفاعلين الأصليين المندسين من العناصر الأجنبية والإجرامية مرتكبي جرائم القتل فلم يتبين للمحكمة توافر نية القتل العمد أو توافر حالة الدفاع عن النفس لديهم من عدمه، ولم يتبين للمحكمة مدى صلة الفاعلين الأصليين بجهاز الشرطة أو صلة المتهمين المذكورين سابقا ودورهم في تحريض العناصر الإجرامية والأجنبية أو مساعدتهم تحديدا.


وقد خلت أوراق القضية من أي تسجيلات صوتية كانت أو تسجيلات مرئية تطمئن إليها المحكمة تثبت أن الفاعلين الأصليين لقتل المتظاهرين هم ضباط وأفراد الشرطة. وكما خلت أوراق القضية وما قدم فيها من مضبوطات من أي أدلة مادية كالأسلحة والذخائر والمهمات والعتاد تطمئن إليها المحكمة وترتكن إليها في أن الفاعلين الأصليين بجرائم القتل العمد والشروع فيه والتي وقعت أثناء الأحداث هم من ضباط وأفراد الشرطة. وكذلك خلت أوراق القضية من أدلة فنية تثبت أن وفاة وإصابة المتظاهرين حدثت من أسلحة أو سيارات تابعة لجهاز الشرطة وهذا يعنى انفصال العلاقة السببية بين الإصابة والأداة المستخدمة ومدى نسبتها إلى جهة معينة تطمئن المحكمة إلى توافر علاقة السبب والمسبب.


المحكمة لم تطمئن إلى ما تم إثباته بدفاتر مخازن السلاح لقطاعات قوات الأمن المركزي ولا تعول على تلك الدفاتر وذلك لأنها لم يتم ضبطها في وقت معاصر لتاريخ الأحداث أو عقبها مباشرة ما يعطى فرصة للعبث فيما اثبت فيها من بيانات أو التدخل بالحذف أو الإضافة لتلك البيانات مما يجعل المحكمة تتشكك في صحتها، وخلو تلك الدفاتر من أي تعليمات أو توجيهات تدل على إطلاق ضباط الشرطة الأعيرة النارية على المتظاهرين. ولم تثبت الأوراق أن المتهمين مساعدي الوزير قد أصدروا التعليمات بسحب قوات الشرطة المنوط بها حراسة المرافق والمنشآت العامة والممتلكات العامة والخاصة.


بناء عليه فقد حكمت المحكمة بالسجن المؤبد بحق مبارك والعادلي وبراءة مساعديه الست.


الشيء الوحيد الذي لم تقوله المحكمة صراحة وإن كانت قد لمحت له أنها رأت أن مبارك والعادلي قد منعا وزارة الداخلية من القيام بمهامها والتصدي للمندسين فحرم رجال الداخلية من حمل الأسلحة اللازمة للدفاع عن أنفسهم وعن المتظاهرين السلميين وتسبب ذلك في مقتلهم ومقتل رجال الشرطة على يد المندسين الأجانب والعناصر الإجرامية.

يمكن الاطلاع على حكم المحكمة وتحميله بالكامل (81 صفحة): الجزء الأول - الجزء الثاني. 

* هذا التلخيص إعداد المحامي عادل رمضان، المسئول القانوني بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

هناك تعليق واحد:

صوري يقول...

الف شكر وربنا يسترها على البلد