2010-08-21

البيانات الشخصية لمستخدمي الانترنت: المجهولية أم الإتاحة؟

تجاوز عدد مستخدمي الإنترنت في مصر 16 مليون مستخدم بانتهاء العام الماضي، وذلك طبقا للنشرة الربع سنوية التي تصدر عن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وبالطبع، تختلف طبيعة استخدام كل فرد من حيث مجال التوظيف والأدوات المستخدمة.

من وجهة نظري، الشبكة الدولية للمعلومات وأدواتها في مصر ساهمت في التشبيك بين مجموعات تجمعهم مصالح أو صفات مشتركة. مجموعات مثل بدو سيناء، النوبة، المثليين، الملحدين، الحركات الشبابية السياسية، النساء التي تعرضن لعنف جنسي والكثير من المجموعات التي أغلبها كانت -ومازالت أحياناً- مُهمشة أو تتعرض لهجوم مستمر في وسائط الإعلام الغير الكترونية إما بسبب السياسة الداخلية للمؤسسة الإعلامية أو توجيهات أمنية.

تمكنت تلك المجموعات من التعرف علي آخرين من نفس مجتمعاتهم وممارسة حقهم في التعبير عن آرائهم وتوثيق مشاكلهم وطرحها بأسلوبهم وبالطريقة التي يفضلوها. قد لا يكون أمرا سهلاً على هؤلاء الأفراد أن يقوموا بالتدوين -علي سبيل المثال- باستخدام هويتهم الحقيقية أو بياناتهم الشخصية أثناء الكتابة نظراً للمشاكل المتعددة التي قد يتعرض لها الفرد ابتداء من خلافات أسرية، توتر في العلاقات الاجتماعية المحيطة بالفرد، ملاحقات أمنية، الفصل من العمل، أو إساءة استخدام البيانات، وتلك المشاكل قد تنتُج لأن ذلك الفرد غالبا ما يقوم بالتعبير عن آراء يراها الأغلب مقدسات لا يجوز المساس بها أو مخالفتها.

مهما كانت طبيعة المعلومات،  يجب احترام رغبة كل فرد في اختيار حجم المعلومات الشخصية التي يود الإفصاح عنها واستخدامها علي الشبكة الدولية للمعلومات، ابتداءً من استخدام كامل البيانات أو بعضها أو استخدام هوية غير حقيقية (مع مراعاة البعد القانوني) أو استخدام المجهولية التامة. بمعني آخر، كل فرد هو الأنسب في تحديد البيانات الشخصية التي سيشاركها علي الانترنت، ولا أعتقد أنه توجد أي ضرورة لإجبار مستخدم الانترنت في الإفصاح عن معلومات شخصية.

ليست هناك تعليقات: