2010-08-06

محطات جمعت الحكومة المصرية والإنترنت

بدأت العلاقة بين الحكومة المصرية والفضاء الالكتروني علاقة اقتصادية تتعلق بحرص الحكومة على توسيع الاستثمار الرقمي والتقني وجذب المزيد من الاستثمارات لإدراكها أن هذا المجال سيجلب مصالح اقتصادية واسعة، ولم تتوقع الحكومة أن يتم توظيف الفضاء الالكتروني والإنترنت أداة للكشف عن الانتهاكات التي ترتكبها وأداة لنشر محتويات متعددة تتعلق بفساد الحكومة وأوضاع حقوق الإنسان وموضوعات كثيرة لا ترغب الحكومة في تداولها. ثم بدأت مرحلة مختلفة للحكومة مع الانترنت، حاولت الحكومة من خلالها التعرف علي الوجه الآخر للإنترنت "الإعلام الالكتروني" ومراقبة ما يحدث، ومن خلال هذه المرحلة أدركت الحكومة كيفية توظيف الإنترنت في العمل العام والسياسة وحقوق الإنسان.

فيما يلي أبرز المحطات التي جمعت شخصيات بالحكومة المصرية والفضاء الالكتروني:

قرر رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف التفاعل مع عالم المدونات والاشتباك مع المحتوى المنشور عندما قام بكتابة تعليق مطول على مدونة "على اسم مصر" في 5 أغسطس 2008 وعلق عليه عدد من الصحف مثل صحيفة الشرق الأوسط يوم 9 أغسطس 2008 عدد 10847

في مارس 2009، بدأ فاروق حسني وزير الثقافة، بتوظيف أدوات الإعلام الكتروني أثناء خوضه انتخابات الرئاسة باليونسكو، مثل تجديد واجهة الموقع الخاص بالوزير لتعكس خوضه الانتخابات، تشجيع الزوار على دعمه، تحديث الموقع بشكل دائم وأنشئت مجموعات بموقع الفيس بوك لدعمه.

وفي أغسطس وأكتوبر 2009، أطلق جمال مبارك الأمين العام المساعد وأمين السياسات للحزب الوطني الديمقراطي أول حملة إلكترونية له باسم "شارك"، بهدف فتح باب الحوار وتبادل الرأي مع الشباب حول قضايا مختلفة ولكسب المزيد من التأيد، وكانت الوسيلة الرئيسية للاشتراك من خلال الموقع نفسه. جدير بالذكر أن القائمين بالحملة قاموا بحملة إعلانات موسعة في عدد من المواقع الاجتماعية والبرامج مثل: موقع الفيس بوك وموقع ديفين آرت وبرنامج المحادثات إم إس إن، وإنشئت مجموعة رسمية لـ"شارك" بموقع الفيس بوك، وصفحة البومات مصورة بموقع الفليكر. وتم إذاعة الجلستين اللتين عقدهما جمال مبارك مع الشباب في أكتوبر وأغسطس عبر الانترنت.

وفي نوفمبر2009 أثناء انعقاد منتدى حوكمة الإنترنت بشرم الشيخ وتحديداً يوم 16 نوفمبر أعلن الدكتور طارق كامل وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والدكتور هاني هلال وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي عن تقديم مصر لطلب لتسجيل أسماء المواقع باللغة العربية تحت نطاق (دوت مصر) بالإضافة إلى النطاق .eg، وبذلك تكون مصر أول دولة عربية تتقدم بمثل هذا الطلب.

وفي الجانب الآخر لم تتوقع الحكومة أن يُشكل الفضاء الإلكتروني أداة جديدة ومختلفة في العمل العام، كما لم تضع الحكومة في الحسبان تلك الأدوات ضمن الوسائط المطلوب مراقبتها وإحكام السيطرة عليها إلا عندما قدمت القاهرة والرياض في فبراير 2008 مشروع "تنظيم البث الفضائي في المنطقة العربية" لوزراء الخارجية العرب، وأثارت موجة عنيفة من المعارضة عربياً ودولياً ورفضتها دول مثل لبنان وقطر والإمارات والبحرين في اجتماع مجلس وزراء الإعلام العرب في يونيو 2008 بدعوي أنها تقييد لحرية الرأي والتعبير.

وقامت وزارة الإعلام المصرية بإعداد نسخه مصرية من القانون لتطبيقه في مصر، وعُرف القانون إعلامياً باسم مشروع قانون "تنظيم البث المسموع والمرئي" وقامت بنشر مواده جريدة (المصري اليوم) في عددها الصادر يوم 9 يوليو 2008.

تبين من مشروع القانون– طبقاً للنسخة المنشورة بجريدة المصري اليوم- أن الحكومة المصرية قررت إدراج الشبكات الحاسوبية والوسائط الرقمية تحت الرقابة، حيث ورد في تعريف البث المسموع والمرئي بالمادة أربعة من القانون:

(...) كل إذاعة أو إرسال أو إتاحة مشفرة أو غير مشفرة لأصوات أو لصور أو لصور وأصوات معاً أو أي تمثيل آخر لها (...) عن طريق وسائل سلكية أو لاسلكية أو عن طريق الكابلات والأقمار الصناعية أو عبر الشبكات الحاسوبية والوسائط الرقمية (...).

أصبح من الواضح أن محتوى الشبكات الحاسوبية والفضاء الالكتروني مصدر قلق للحكومة، ولذلك قررت أن تسعى لتتمكن من إحكام السيطرة عليه.

كما برزت سياسات الحكومة المصرية فيما يتعلق بالمحتوى الإلكتروني بشكل واضح في أواخر 2009، عندما أذاعت قناة الأوربت  برنامج القاهرة اليوم، يوم الثلاثاء 28 ديسمبر2009 حلقة تناقش تعامل الخارجية المصرية مع منع قافلة شريان الحياة إلي غزة، وكان السفير حسام زكي المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية ضيف من خلال مداخلة تليفونية موضحا موقف الخارجية. وفي أثناء حديث زكي أشار نصاً "مسائل مرصودة في الايميلات اللي بعتوها لبعض"، فجاء هذا التصريح ليؤكد الشكوك بمراقبة الحكومة المصرية للمحتوى الإلكتروني والمراسلات الشخصية بين مستخدمي الإنترنت.

-يمكن قراءة تقرير "حرية الرأي والتعبير في مصر تحليل سياسات الدولة في 2009"، والذي يتناول تحليل لسياسات الدولة فيما يتعلق بالصحافة والانترنت والابداع. صادر عن مركز هشام مبارك للقانون ومؤسسة حرية الفكر والتعبير.

ليست هناك تعليقات: