2008-09-13

حقوق الإنسان ما بين الأيدلوجية والتطبيق

كثيرا ما كنت أندهش من سلوك بعض الحقوقيين بشكل خاص ومن المنظمات الحقوقية بشكل عام، يتم التعامل مع قضايا معينة وتجاهل قضايا أخري، يتم الاعتماد علي مصدر تمويل محدد دون آخر، يتم اختيار أفراد ليقوموا بتدريب أو نشاط وتجاهل آخرين حتى لو كانوا أفضل وكثير من تصرفات كنت أندهش عند حدوثها، بمرور الوقت ومحاوله لفهم مثل تلك التصرفات -التي لا أعتبرها طبيعية- توصلت أنه القليل جدا جدا من الحقوقيين يعملون بحقوق الإنسان لأجل حقوق الإنسان، فرؤية أن حقوق الإنسان هي حقوق عالمية لا تفصل ولا تجزئ ولا يجوز انتهاكها تحت أي مسمى ويجب أن يتمتع بها الجميع ما هي إلا رؤية لا يعمل بها إلا هؤلاء القليلون.

للأسف حقوق الإنسان دائما تتأرجح ما بين الأيدلوجيات والتطبيق، فأغلب الناس تتحكم بهم توجهاتهم الفكرية من يسار ويمين، وبناء علي هذا التوجه يتم تبرير انتهاك ما ولا بأس من تفصيل الحقوق واختيار منها ما يتفق مع توجهي الفكري، فعلي سبيل المثال نجد أنه توجد منظمة ما يغلب علي معظم عامليها التوجه اليساري وبالتبعية فإنه من النادر أن تطلب هذه المنظمة شخص ليبرالي لكي يقوم بتدريب ما، لماذا؟ لأنه يتم توظيف فكر معين خلال التدريب، فهذا التدريب الذي ستقوم به تلك المنظمة سيعتمد علي الحقوق الجماعية والتركيز علي دور المجتمع وأهمية وجود تحول ديمقراطي من خلال انتفاضة شعبية، فحين أنه الليبرالي يعتمد علي الحقوق الفردية ويرى أن التحول الديمقراطي في جوهره مبني علي وجود نخبة قوية ومثال آخر تجد فيه مثل هذا التأرجح هو عندما نتحدث عن حقوق مثل الحق في الإجهاض أو إلغاء عقوبة الإعدام... وكذلك هو الحال مع اليمين، في بعض الأوقات يكون عندهم بعض التخوف من اليسار، الفرق عند اليمين أنهم يستطيعوا احتواء أغلب الاختلافات، علي أي حال...

هذا التضارب ما بين الكلام في حقوق الإنسان والتطبيق نجده أيضا في نوعية الحقوق والمواضيع التي ترتكز عليها المنظمة. فما أسهل أن نتحدث عن أهمية حقوق الإنسان والقانون الدولي...طالما أنه كلام، عندما نأتي في التطبيق العملي تختلف جميع المعايير وتظهر مصداقية الكل من عدمها وأيضا يظهر مدى الالتصاق بين ما تؤمن به أو ما تدعي أنك تؤمن به وبين ما تفعله.

أتمني أنه يأتي وقت وتزداد فيه نسبة القليلون جدا، هؤلاء القليلون الذي حقا يستطيعون الفصل ما بين السياسة وما بين حقوق الإنسان ويستطيعوا تطبيق حقوق الإنسان بدون تجاهل عالمية حقوق الإنسان وبدون ترخيص الخصوصية المجتمعية، هؤلاء الذين ليسوا في حاجة للفصل بين توجهاتهم الفكرية والتطبيق لأنهم ببساطة ملتصقين.

نقطة أخرى، الكلام الذي سبق لا أقصد به منظمة حقوقية محددة أو فرد بحد عينه، ولكن اقصد به حاله عامة. والذي اعتبر أن الكلام موجه له أو لها فـــ"اللي علي راسه بطحه"...

ليست هناك تعليقات: